محمد عزة دروزة
306
التفسير الحديث
نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . يا محمد واللَّه ما كان على الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك فقد أصبح وجهك أحبّ الوجوه كلَّها إليّ . واللَّه ما كان من دين أبغض إليّ من دينك فأصبح دينك أحبّ الدين كلَّه إليّ واللَّه ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك فأصبح بلدك أحبّ البلاد كلَّها إليّ . وإنّ خيلك قد أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى فبشّره النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل أصبوت قال لا ولكني أسلمت مع رسول اللَّه . ولا واللَّه لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم « ( 1 ) . وروى البخاري وأبو داود عن مروان حديثا فيه حادث منّ آخر لسبي هوازن بعد أن تقرر استرقاقه وقسم على المسلمين . وفيه صورة رائعة من صور مشاورة النبي صلى اللَّه عليه وسلم للمسلمين واسترضائه إياهم جاء فيه « جاء وفد هوازن مسلمين إلى النبي وسألوه أن يردّ إليهم أموالهم وسبيهم ( وكان المسلمون استولوا عليها في يوم حنين ) فقال لهم أحبّ الحديث إليّ أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال وقد كنت استأنيت بهم فكان النبي انتظر آخرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف . قالوا إنا نختار سبينا فقام رسول اللَّه في المسلمين فأثنى على اللَّه بما هو أهله ثم قال أما بعد فإنّ إخوانكم هؤلاء قد جاؤوا تائبين وإني رأيت أن أردّ إليهم سبيهم . من أحبّ أن يطيّب فليفعل ومن أحبّ منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء اللَّه علينا فليفعل فقال الناس طيّبنا ذلك لهم يا رسول اللَّه . فقال لهم رسول اللَّه إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلَّمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيّبوا وأذنوا » ( 2 ) وشئ من هذا روي في صدد سبي بني المصطلق حيث روي أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أغار عليهم وقتل بعضهم وسبى سبيا منهم وكانت جويرية بنت الحارث زعيمهم من السبي وقسم السبي على أصحابه فوقعت
--> ( 1 ) التاج ج 4 ص 352 - 354 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 355 .